رفعت محكمة التمييز البحرينية الحجاب القانوني عن شركة قابضة عائلية لأول مرة في حكم منشور، قاضيةً بمسؤولية ثلاثة إخوة بالتضامن عن ديون بلغت 4.7 مليون دينار بحريني نشأت عن سلسلة من التصرفات الهادفة إلى تفريغ أصول الشركة بغرض الإفلات من مطالبات الدائنين. ويمثل هذا القرار تطوراً مهماً في الاجتهاد القضائي التجاري الخليجي.
كانت عائلة المنصوري تدير مجموعة متنوعة الأنشطة عبر شركة قابضة بحرينية (ذات مسؤولية محدودة) تمتلك شركات تابعة في قطاعات الإنشاءات والضيافة والخدمات اللوجستية. وفي أعقاب نزاع داخل مجلس الإدارة بين الإخوة المؤسسين الثلاثة، دبّر اثنان منهم نقل الأصول العقارية الرئيسية للمجموعة وشركاتها التشغيلية التابعة إلى كيانات حديثة التأسيس في واحة الاستثمار البحرينية — وهي كيانات يسيطران عليها وحدهما — تاركين الشركة القابضة الأصلية مجرد هيكل فارغ مثقل بديون قديمة. ورفع تجمع من المصارف الإقليمية يملك تسهيلات قائمة بقيمة 4.7 مليون دينار بحريني دعوى للمطالبة بالاسترداد.
تمثلت المسألة الجوهرية المعروضة على محكمة التمييز في ما إذا كان يمكن تجاهل الشخصية الاعتبارية المستقلة للشركة القابضة الأصلية — المكرسة في المادة 236 من قانون الشركات التجارية البحريني (المرسوم بقانون رقم 21 لسنة 2001) — لمساءلة الأخوين شخصياً. كما بحثت المحكمة في ما إذا كانت الكيانات المنقولة إليها حديثة التأسيس مجرد صورة مستترة (alter ego) للأخوين المسيطرين.
قضت محكمة التمييز، ناقضةً حكم المحكمة المدنية الكبرى الاستئنافية، بالإجماع بأنه يجوز رفع الحجاب القانوني عن الشركة حيث:
(1) مارس المساهمون سيطرة وهيمنة كاملة على الشركة بحيث لم يعد لها وجود مستقل؛
(2) استُخدم الشكل القانوني للشركة لارتكاب غش أو الإفلات من الالتزامات القانونية؛ و
(3) كانت التصرفات المطعون فيها معاصرةً لمطالبات الدائنين وخالية من أي غرض تجاري مشروع.
واستندت المحكمة على نحو واسع إلى مبادئ القانون العام الإنجليزي — لا سيما قضية Prest v Petrodel Resources Ltd [2013] UKSC 34 — مع إرساء تعليلها بثبات على التقاليد المدنية البحرينية والمبدأ العام المتمثل في التعسف في استعمال الحق (abus de droit) المعترف به بموجب المادة 131 من القانون المدني البحريني.
يُعد هذا أول حكم استئنافي بحريني منشور يضع معياراً ثلاثي العناصر لرفع الحجاب القانوني، مما يضع البحرين في مصاف محاكم مركز دبي المالي الدولي ومحكمة قطر الدولية في اعتماد نهج منهجي متأثر بالقانون العام في شأن تجاهل الشخصية الاعتبارية. ومن المتوقع أن تكون للقرار آثار جوهرية على حقوق الدائنين وحوكمة الشركات العائلية وهيكلة الشركات القابضة في مختلف دول مجلس التعاون الخليجي. وقد لاحظ محامو الصيرفة في المنامة أن الحكم يعزز إلى حد كبير موقف المقرضين في سيناريوهات الديون المتعثرة التي يُشتبه فيها بتفريغ الأصول.
"الشكل القانوني للشركة امتياز، وليس درعاً للغش. فمتى استخدم المساهمون الشركة أداةً لتحقيق الظلم، فإن القانون ينفذ من الشكل إلى الجوهر." — رئيس الهيئة، القاضي الدكتور أحمد الغتم