أصدرت المحكمة التجارية بالرياض (القضية رقم 3842/1445) حكماً تاريخياً حول تفسير شروط القوة القاهرة في عقود التوريد الدولية الخاضعة للقانون السعودي. طالبت شركة تصنيع ألمانية بتعويضات من موزع سعودي لخرقه اتفاقية حصرية مدتها خمس سنوات. استند الموزع إلى القوة القاهرة مشيراً إلى اضطرابات سلاسل التوريد العالمية.
أبرم الطرفان اتفاقية توزيع في عام 2021 منحت بموجبها الشركة المصنعة الألمانية للموزع السعودي حقوقاً حصرية لبيع معدات تصنيع متخصصة داخل المملكة. تضمن العقد شرطاً نموذجياً للقوة القاهرة يشمل "الأفعال الإلهية والحروب والاضطرابات المدنية والتدخل الحكومي والظروف غير المتوقعة الخارجة عن السيطرة المعقولة للطرف المتضرر".
في أوائل عام 2023، علق الموزع الطلبات مشيراً إلى انهيار سلاسل التوريد في مصادر المكونات من جنوب شرق آسيا. أنهت الشركة المصنعة الاتفاقية وطالبت بتعويضات قدرها 12.4 مليون ريال سعودي عن الأرباح المفقودة.
طبقت المحكمة المادة 174 من نظام الأحوال المدنية السعودي (الصادر بالمرسوم الملكي م/191)، التي تقنن مفهوم القوة القاهرة. قضت المحكمة بأنه لكي تعفي القوة القاهرة من التنفيذ، يجب أن يكون الحدث: (أ) غير متوقع وقت التعاقد؛ (ب) لا يمكن تجنبه؛ و(ج) يجعل التنفيذ مستحيلاً موضوعياً وليس مجرد أكثر عبئاً أو تكلفة.
"اضطرابات سلاسل التوريد التي تزيد التكاليف دون أن تجعل الأداء مستحيلاً لا تشكل قوة قاهرة بموجب القانون السعودي. يتحمل المدين المخاطر التجارية لتقلبات الأسعار والتأخيرات اللوجستية." — المحكمة التجارية بالرياض، حيثيات الحكم
ألقت المحكمة بعبء الإثبات كاملاً على الموزع لإثبات أن مشكلات سلسلة التوريد جعلت الأداء مستحيلاً وليس مجرد غير مجدٍ تجارياً. فشل الموزع في تقديم دليل على أنه لم يكن بالإمكان الحصول على موردين بديلين.
حكمت المحكمة لصالح الشركة المصنعة الألمانية، ومنحتها تعويضات قدرها 8.7 مليون ريال سعودي (مخفضة من 12.4 مليون ريال سعودي المطالب بها بعد تطبيق مبدأ تخفيف الأضرار بموجب القانون السعودي).
يعد هذا أحد أول التطبيقات الرئيسية لأحكام القوة القاهرة في نظام الأحوال المدنية على التجارة الدولية. يشير إلى أن المحاكم السعودية ستفسر شروط القوة القاهرة بشكل ضيق تماشياً مع الأعراف التجارية الدولية، ولن تسمح للأطراف بالإفلات من الالتزامات التعاقدية لمجرد أن الأداء أصبح مثقلاً اقتصادياً.