قضت المحكمة العليا العمانية بالإجماع بأنه لا يجوز للبنك الامتناع عن الدفع بموجب خطاب ضمان مستقل إلا إذا كان طلب المستفيد احتيالياً بشكل واضح وظاهر — وهو معيار يتطلب أدلة "تبرز بوضوح من ظاهر المستندات." ويعد هذا القرار، الصادر في نزاع حول خطاب ضمان حسن أداء بقيمة 12.3 مليون ريال عماني في مشروع توسعة مصفاة الدقم، المعالجة القضائية الأكثر شمولاً لاستثناء الاحتيال بموجب القانون المصرفي العماني، ويستند بشكل كبير إلى المعيار الدولي المقرر في قضية شركة يونايتد سيتي ميرتشانتس ضد بنك رويال أوف كندا [1983] 1 AC 168.
كانت شركة النهضة للمقاولات ش.م.ع.م، ومقرها مسقط، المقاول الرئيسي للأعمال المدنية لمحطة تخزين البتروكيماويات ضمن المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم. وبموجب العقد، قدمت النهضة خطاب ضمان حسن أداء غير مشروط بقيمة 12.3 مليون ريال عماني، صادر عن بنك ظفار ش.م.ع.ع لصالح مالك المشروع، شركة الدقم للصناعات البتروكيماوية (DPI). وبعد تأخيرات مطولة عزتها النهضة إلى إخفاق DPI في توفير الوصول المتفق عليه للموقع وتقديم الرسومات الهندسية المعدلة، أنهت DPI العقد وطالبت بقيمة خطاب الضمان بالكامل. وأفادت شهادة المطالبة الصادرة عن DPI — التي كانت شروط خطاب الضمان تستوجبها — بأن النهضة "تخلت عن الأعمال" و"أخفقت كلياً في التنفيذ." وحصلت النهضة على تقارير هندسية مستقلة تثبت أنه في تاريخ الإنهاء، كان 47% من الأعمال منجزاً، وأن DPI نفسها كانت مخلة بالتزاماتها التعاقدية إخلالاً جوهرياً. وتقدمت النهضة بطلب إلى المحكمة التجارية الابتدائية لإصدار أمر قضائي بمنع بنك ظفار من الدفع، بحجة أن المطالبة كانت احتيالية.
حددت المحكمة العليا ثلاث مسائل مبدئية: (1) هل يعترف القانون العماني باستثناء الاحتيال على مبدأ استقلالية خطابات الضمان؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هو معيار الإثبات المطبق؟ (2) هل يجب أن يكون الاحتيال صادراً عن المستفيد وحده، أم أن تجاهل المستفيد المتعمد للحقيقة يكفي؟ (3) هل يقع على البنك المصدر التزام مستقل بالتحقيق عندما يواجه أدلة موثوقة على الاحتيال — أم أن التزام البنك بالدفع يبقى مطلقاً إلى حين الحصول على أمر قضائي؟
قضت المحكمة العليا، بنقض حكم محكمة الاستئناف، بما يلي:
(1) يعترف القانون العماني باستثناء الاحتيال، استناداً إلى المادة 163 من القانون المدني (حظر التعسف في استعمال الحق) وبما يتفق مع الممارسة المصرفية الدولية المدونة في المادة 9 من القواعد الموحدة لضمانات الطلب URDG 758 والقواعد الموحدة للاعتمادات المستندية UCP 600. فاستقلالية خطابات الضمان ليست مطلقة.
(2) المعيار المطلوب هو "الاحتيال الظاهر والواضح" — أي ما يعادل المعيار الإنجليزي المقرر في قضية يونايتد سيتي ميرتشانتس. وبيان المستفيد بأن النهضة "تخلت عن الأعمال" بينما كان 47% من النطاق التعاقدي منجزاً بشكل ثابت يشكل إيهاماً كاذباً كان جوهرياً بالنسبة للمطالبة، مستوفياً هذا المعيار.
(3) رغم أنه لا يقع على البنك المصدر التزام مستقل بالتحقيق، إلا أنه متى تم إخطاره بوضوح بالاحتيال من قبل صاحب الحساب قبل الدفع — كما حدث مع بنك ظفار في هذه القضية، حيث تلقى تقارير هندسية مستقلة — جاز للبنك أن يكون مسؤولاً بالتعويض تجاه صاحب الحساب إذا دفع رغم ذلك. ولم تصل المحكمة إلى حد فرض التزام إلزامي بالامتناع عن الدفع، لكنها أوضحت أن البنك الذي يدفع مع علم فعلي بوجود احتيال ظاهر يفقد الحماية التي يوفرها مبدأ الاستقلالية.
هذا أول قرار منشور للمحكمة العليا العمانية يتبنى صراحة معيار "الاحتيال الظاهر" المقرر في قضية يونايتد سيتي ميرتشانتس، مما يضع عُمان في مصاف محاكم مركز دبي المالي العالمي ومحكمة قطر الدولية والدول الرائدة في القانون العام في هذه المسألة. ومن المتوقع أن يكون لهذا الحكم آثار جوهرية على قطاع البناء العماني، حيث تستخدم خطابات ضمان حسن الأداء وضمانات الدفعات المقدمة بشكل روتيني في مشاريع البنية التحتية واسعة النطاق ضمن رؤية عُمان 2040. وأشار محامو الصيرفة في مسقط إلى أن القرار يرفع بشكل كبير العتبة المطلوبة من المستفيدين الذين يسعون للمطالبة بخطابات الضمان غير المشروطة في الحالات التي يكون فيها الإخلال الأساسي محل نزاع — وقد يؤدي إلى زيادة طلبات الأوامر القضائية بمنع الدفع في المحاكم التجارية العمانية.
"استقلالية خطاب الضمان تؤدي وظيفة حيوية في ضمان السيولة في التجارة الدولية. لكنها لم تكن أبداً أداة للقهر. فإذا استند طلب المستفيد إلى إيهام يعلم بكذبه — أو كان متجاهلاً لحقيقته — فإن القانون لا يمد يد العون له." — رئيس المحكمة العليا الدكتور خالد بن سالم السعدي