English
← العودة

محكمة النقض المغربية: أول حظر اندماج يصدره مجلس المنافسة — توحيد قطاع الاتصالات (2024)

2026-08-10 · المغرب · قانون المنافسة ومكافحة الاحتكار · الطعن بالنقض رقم 641/2024

قانون المنافسةمراقبة الاندماجاتالاتصالاتالمغرب

الملخص

أصدرت محكمة النقض المغربية، أعلى هيئة قضائية في المملكة، حكماً تاريخياً بتأييد أول قرار حظر اندماج يصدره مجلس المنافسة بموجب القانون رقم 104-12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، المعدل بالقانون رقم 40-21. تعلقت القضية بالاستحواذ المقترح لشركة MedNet Communications SA، ثالث أكبر مشغل للهاتف الثابت والألياف البصرية في المغرب بعدد 1.7 مليون مشترك، من قبل شركة اتصالات المغرب (IAM)، المشغل التاريخي الخاضع لسيطرة مجموعة اتصالات بحصة سوقية تقارب 48%. حظر مجلس المنافسة الصفقة على أساس أنها ستنشئ وضعية مهيمنة من شأنها الإضرار الجسيم بالمنافسة الفعالة في سوق النطاق العريض الثابت. استأنفت اتصالات المغرب القرار أمام محكمة النقض على عدة أسس إجرائية وموضوعية. رفضت المحكمة الطعن برمته، مسجلة بذلك أول كلمة فاصلة بشأن نطاق الرقابة القضائية على قرارات المنافسة في المغرب وتفسير معيار "الإضرار الجسيم بالمنافسة" بموجب القانون المغربي.

الوقائع

في مارس 2024، أخطرت شركة اتصالات المغرب (المعروفة تجارياً بـ IAM) مجلس المنافسة بعزمها الاستحواذ على 100% من رأسمال شركة MedNet Communications SA مقابل 4.2 مليار درهم مغربي (ما يعادل حوالي 420 مليون دولار أمريكي). كانت MedNet، التي تأسست عام 2010، قد نمت من مزود متخصص لخدمات الربط التجاري إلى ثالث أكبر مشغل للنطاق العريض الثابت في المغرب، بحصة تقارب 14% من السوق الوطنية للهاتف الثابت و18% من قطاع الألياف إلى المنزل (FTTH) من حيث عدد المشتركين. بعد تحقيق في المرحلة الثانية استمر ستة أشهر — وهو أطول مراجعة اندماج في تاريخ المجلس آنذاك — أصدر المجلس القرار رقم 24/د/06 بحظر الاستحواذ. خلص المجلس إلى أن الكيان المندمج سيسيطر على 62% من سوق النطاق العريض الثابت، وأن MedNet كانت في وضع فريد كمنافس سعري معطل، وأن القضاء على هذا الضغط التنافسي سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتراجع جودة الخدمة وضعف حوافز توسيع شبكة الألياف في المناطق المحرومة. طعنت اتصالات المغرب في القرار على أربعة أسس: (1) أن المجلس تجاوز المدة القانونية للمراجعة؛ (2) أن تعريف المجلس للسوق كان خاطئاً لعدم إدراجه النطاق العريض المتنقل كبديل؛ (3) أن التحليل الاقتصادي للمجلس استند إلى نمذجة قياسية غير موثوقة؛ (4) أن المجلس أخفق في النظر بشكل كافٍ في التعهدات السلوكية التي اقترحتها اتصالات المغرب.

المسائل الرئيسية

حددت محكمة النقض أربع مسائل قانونية: (1) هل المواعيد المقررة لمراجعة الاندماج بموجب القانون رقم 104-12 آمرة أم تنظيمية — وهل يؤدي تجاوزها إلى بطلان قرار المجلس؟ (2) ما هو معيار الرقابة القضائية المناسب على قرارات اندماج مجلس المنافسة — هل هو مراجعة شاملة de novo أم معيار إذعان يقتصر على أخطاء التقدير الجسيمة والمخالفات الإجرائية؟ (3) هل قام مجلس المنافسة بتعريف السوق المعنية تعريفاً صحيحاً باستبعاد النطاق العريض المتنقل من سوق النطاق العريض الثابت، مطبقاً اختبار SSNIP (الزيادة الطفيفة الدائمة غير المؤقتة في السعر) لأول مرة في الاجتهاد القضائي المغربي؟ (4) هل يقع على مجلس المنافسة واجب قبول التعهدات السلوكية التي تقترحها الأطراف المبلغة والتفاوض بشأنها، أم أنه يحتفظ بسلطة تقديرية لرفض التعهدات التي يراها غير كافية؟

الحكم

رفضت محكمة النقض الطعن في حكم صدر بالإجماع عن هيئة من خمسة قضاة، وقضت بما يلي:

(1) المواعيد المقررة لمراجعة الاندماج بموجب المادة 19 من القانون رقم 104-12 المعدل هي مواعيد تنظيمية وليست آمرة. لا يترتب على التأخير في إصدار القرار النهائي بطلانه تلقائياً. ينص النظام القانوني على تمديدات إدارية ويعترف بأن تحقيقات المرحلة الثانية المعقدة تتطلب حتماً تحليلاً معمقاً. لاحظت المحكمة أن اتصالات المغرب وافقت على أحد التمديدين وأن مدة المراجعة الإجمالية البالغة ستة أشهر لم تكن غير معقولة بالنظر إلى تعقيد سوق الاتصالات. القول بغير ذلك سيسمح للأطراف المندمجة باستغلال التقنيات الإجرائية لإفشال التحليل الموضوعي للمنافسة.

(2) معيار الرقابة القضائية المناسب على قرارات اندماج مجلس المنافسة هو معيار المراجعة المحدودة. لا يجوز لمحكمة النقض أن تحل تقييمها الاقتصادي محل تقييم الهيئة التنظيمية المتخصصة. لا تتدخل المحكمة إلا في حال: (أ) وجود خطأ جسيم في التقدير — أي خطأ واضح وجوهري؛ (ب) وجود مخالفة إجرائية حرمت طرفاً من حقه في الاستماع إليه؛ (ج) وجود خطأ في تطبيق القانون في تفسير النص القانوني المطبق؛ أو (د) وجود نتيجة لا يدعمها أي دليل في الملف الإداري. قامت المحكمة صراحة بمواءمة القانون المغربي مع معيار المراجعة المعتمد من محكمة العدل الأوروبية في قضيتي Commission v Tetra Laval (C-12/03 P) وCK Telecoms (C-376/20 P).

(3) لم يكن تعريف مجلس المنافسة للسوق — الذي ميز بين النطاق العريض الثابت والنطاق العريض المتنقل — خاطئاً بشكل جسيم. طبق المجلس منهجية اختبار SSNIP المستخدمة من قبل سلطات المنافسة في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مدعوماً ببيانات استقصاءات المستهلكين وتحليل تكاليف التحول وأدلة معدلات انتقال المشتركين المستخلصة من سجلات المشغلين أنفسهم. لاحظت المحكمة أن النطاق العريض المتنقل في المغرب يستخدم بشكل ساحق للوصول أثناء التنقل ولا يشكل بديلاً قريباً للنطاق العريض المنزلي الثابت بالنسبة للأسر المغربية، خاصة بالنظر إلى الفوارق الكبيرة في سقف البيانات وسرعات الاتصال. استند استنتاج المجلس بأن السوق المعنية هي سوق التجزئة لخدمات النفاذ إلى الإنترنت ذات النطاق العريض الثابت إلى أدلة جوهرية ولم يكن خاطئاً بشكل واضح.

(4) لا يلتزم مجلس المنافسة بقبول التعهدات السلوكية التي تقترحها الأطراف المبلغة. تخول المادة 14 من القانون رقم 104-12 للمجلس سلطة تقديرية للتفاوض بشأن الالتزامات أو قبولها أو تعديلها أو رفضها. يحق للمجلس أن يستنتج أن التعهدات المقترحة — مثل عرض اتصالات المغرب بتعهد تجميد الأسعار لمدة ثلاث سنوات والتزام بالوصول إلى القنوات — غير كافية لمعالجة المخاوف التنافسية المحددة. أيدت المحكمة استنتاج المجلس بأن التعهدات السلوكية أقل موثوقية بطبيعتها من التعهدات الهيكلية (مثل عمليات التخارج) وأن مراقبة امتثال اتصالات المغرب لالتزامات التسعير على مدى سنوات متعددة ستفرض عبئاً تنظيمياً غير مستدام على موارد المجلس المحدودة. امتناع اتصالات المغرب عن عرض تخارجات هيكلية لا يلزم المجلس بقبول بديلها السلوكي.

الأهمية

يعد هذا أهم حكم في قانون المنافسة في المغرب منذ حصول مجلس المنافسة على صلاحيات موسعة لمراقبة الاندماجات بموجب تعديلات 2021 على القانون رقم 104-12. إنها أول قضية تؤيد فيها محكمة النقض بشكل قاطع سلطة مجلس المنافسة في حظر الاندماجات، وترسي معيار الرقابة القضائية، وتصوغ الإطار التحليلي لتعريف السوق وتقييم التعهدات في مراقبة الاندماجات المغربية. من المرجح أن يكون لهذا الحكم آثار واسعة في جميع أنحاء شمال أفريقيا، حيث تقوم عدة ولايات قضائية — منها تونس والجزائر — بتعزيز أنظمة المنافسة لديها وتتطلع إلى الاجتهاد القضائي المغربي كمعيار إقليمي. كما يعزز الحكم استقلالية ومصداقية مجلس المنافسة، وهي مؤسسة اجتذبت استثمارات كبيرة من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي ضمن أجندة التحرير الاقتصادي الأوسع للمغرب بموجب النموذج التنموي الجديد. يتوقع ممارسو قانون المنافسة في الدار البيضاء أن يغير القرار ديناميكيات التفاوض في مراجعات الاندماج المستقبلية: ستدرك الأطراف المبلغة الآن أن قرارات حظر المجلس ستحظى بالإذعان القضائي، مما يزيد الحافز لتقديم تعهدات هيكلية قوية في مرحلة التحقيق الثاني.

"مجلس المنافسة ليس مجرد هيئة استشارية يمكن للمحاكم أن تراجع استنتاجاتها بحرية. إنه سلطة إدارية مستقلة منحها المشرع خبرة متخصصة في التحليل الاقتصادي المعقد الذي تتطلبه مراقبة الاندماجات. دور المحكمة هو ضمان أن المجلس تصرف ضمن اختصاصه واحترم حقوق الأطراف ولم يرتكب خطأ جسيماً في التقدير يبطل قراره. ليس من دور المحكمة الاختيار بين نظريات اقتصادية متنافسة أو إعادة تقييم الأدلة التي كانت معروضة على المجلس. الإذعان القضائي للحكم التنظيمي المتخصص هو ثمن الإنفاذ الفعال للمنافسة." — الرئيسة الأولى فاطمة المرنيسي